والافتقار إلى الله تعالى في كلِّ حالةٍ.
وهذا المعنى أجلُّ من أن يسمّى فقرًا، بل هو حقيقة العبوديّة ولبُّها، وعزْلُ النّفس عن مزاحمة الرُّبوبيّة.
وسئل عنه يحيى بن معاذٍ ﵁ فقال: حقيقته أن لا يستغني إلّا بالله، ورسمُه: عدمُ الأسبابِ كلِّها (¬١).
يقول: عدم الوثوق بها والوقوف معها. وهو كما قال بعض المشايخ: شيءٌ (¬٢) لا يضعه الله إلّا عند من يحبُّه، ويسوقه إلى من يريد (¬٣).
وسئل رُوَيمٌ عن الفقر؟ فقال: إرسال النّفس في أحكام الله (¬٤).
وهذا إنّما يُحمَد في إرسالها في أحكامه الدِّينيّة والقدريّة التي لا يُؤمَر بمدافعتها والتّحرُّز منها.
وسئل أبو حفصٍ: بما (¬٥) يَقدَم الفقيرُ على ربِّه؟ فقال: وما للفقير أن يقدَم على ربِّه بسوى (¬٦) فقرِه (¬٧).