أي: ليس كلُّ من أعطيته ووسّعت عليه: أكون (¬١) قد أكرمتُه، ولا كلُّ من ضيّقتُ عليه وقتَّرتُ: أكون (¬٢) قد أهنتُه. فالإكرام: أن يُكرم العبد بطاعته، والإيمان به، ومحبّته ومعرفته. والإهانة: أن يسلبه ذلك.
قال: ولا يقع التّفاضل بالغنى والفقر، بل بالتّقوى، فإن استويا في التّقوى استويا في الدّرجة. سمعتُه يقول ذلك (¬٣).
وتذاكروا هذه المسألة عند يحيى بن معاذٍ ﵀، فقال: لا يُوزن غدًا الفقر ولا الغنى، وإنّما يُوزن الصّبر والشُّكر (¬٤).
وقال غيره: هذه المسألة محالٌ من وجهٍ آخر. وهو أنّ كلًّا من الغنيِّ والفقير لا بدَّ له من صبرٍ وشكرٍ، فإنّ الإيمان نصفان: نصفٌ صبرٌ، ونصفٌ شكرٌ. بل قد يكون قسط الغنيِّ من الصّبر أوفر، لأنّه يصبر عن قدرةٍ، فصبره أتمُّ من صبرِ من يصبر عن عَجْزٍ. ويكون شكر الفقير أتمّ؛ لأنّ الشُّكر (¬٥) هو استفراغ الوسع في طاعة الله، والفقير أعظم فراغًا للشُّكر من الغنيِّ. فكلاهما لا تقوم قامةُ إيمانه إلّا على ساقَي الصّبر والشُّكر.
نعم، الذي يُحِيل (¬٦) النّاس من هذه المسألة: فرعًا من الشُّكر، وفرعًا من