وفي مثل هذا قيل (¬١):
أيُّها العبد كُنْ لما لستَ ترجو ... من صلاحٍ أرجى لما أنت راجي
إنّ موسى أتى ليقبِسَ (¬٢) نارًا ... من ضياءٍ رآه والليلُ داجي
فانثنى راجعًا، وقد كلَّم اللّـ ... ـه وناجاه وَهْو خير مُناجي
وقوله: (وأبقى منه رسمًا معارًا).
يحتمل أن يريد بالرّسم: البقيّة التي تقدَّمه بها محمّدٌ ﷺ، ورُفِع فوقه بدرجاتٍ لأجل بقائها معه.
ويحتمل ــ وهو الأظهر ــ أنّه أخذه (¬٣) من نفسه، واصطنعه لنفسه، واختاره من بين العالمين، وخصّه بكلامه، ولم يُبْقِ له من نفسه إلّا رسمًا مجرّدًا يصحب به الخلقَ، وتجري عليه فيه أحكام البشريّة، إتمامًا (¬٤) لحكمته، وإظهارًا لقدرته. فهو عاريةٌ معه، فإذا قضى ما عليه استردَّ منه ذلك الرّسم، وجعله من ماله، فتكمَّلتْ (¬٥) إذ ذاك مرتبة الاجتباء ظاهرًا وباطنًا، حقيقةً ورسمًا، ورجعت العاريَّة إلى مالكها الحقِّ، الذي إليه يرجع الأمر كلُّه. فكما ابتدأتْ منه عادتْ إليه.
وموسى ﵇ كان في مظهر الجلال، ولهذا كانت شريعته شريعة