الأمّة. فأراد أن يكون ذلك الجزء مضافًا إلى ما له من الشّوق الذي يختصُّ به.
فصل
والشّوق أثرٌ من آثار المحبّة، وحكمٌ من أحكامها. فإنّه سفرُ القلب إلى المحبوب في كلِّ حالٍ.
وقيل: هو اهتياجُ القلوب إلى لقاء المحبوب (¬١).
وقيل: هو احتراقُ الأحشاء، وتلهُّبُ القلوب، وتقطُّعُ الأكباد. والمحبّة أعلى منه، لأنّ الشّوق عنها يتولّد (¬٢)، وعلى قَدْرِها يقوى ويضعُف.
قال يحيى بن معاذٍ ﵀: علامةُ الشّوق فِطام الجوارحِ عن الشّهوات (¬٣).
وقال أبو عثمان ﵀: علامته حبُّ القرب مع الرّاحة والعافية (¬٤)، كحال يوسف لمّا أُلقي في الجُبِّ لم يقلْ: «تَوَفَّني»، ولمّا أُدخِل السِّجن لم يقل: «تَوفَّني»، ولمّا تَمَّ له الأمر والنِّعمة قال: ﴿تَوَفَّنِي مُسْلِمًا﴾ [يوسف: ١٠١].
قال ابن خَفيفٍ ﵀: الشّوق ارتياحُ القلوب بالوجد، ومحبّة اللِّقاء والقرب (¬٥).