Lewati ke konten

Kitab: Madarijus-Salikin · Pengarang: ابن القيم

Baca Juz 1, halaman 66

  1. مراتب الهداية الخاصة والعامة
  2. المرتبة السادسة: البيان العام

وهذه المرتبة هي حجّة الله على خلقه، التي لا يعذِّب أحدًا ولا يُضِلُّه إلّا بعد وصوله إليها، قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ﴾ [التوبة: ١١٥]. فهذا الإضلالُ عقوبةٌ منه لهم، حين بيَّن لهم، فلم يقبلوا ما بيَّنه (¬١)، ولم يعملوا به، فعاقبهم بأن أضَلَّهم عن الهدى. وما أضلَّ الله سبحانه أحدًا قطُّ إلّا بعد هذا البيان.

وإذا عرفتَ هذا عرفتَ سرَّ القدر، وزالت عنك شكوكٌ كثيرةٌ وشبهاتٌ في هذا الباب، وعلمتَ حكمةَ الله في إضلاله مَن يُضِلُّه من عباده (¬٢). والقرآن يصرِّح بهذا في غير موضعٍ، كقوله: ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ [الصف: ٥]، وقوله: ﴿وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ﴾ (¬٣) [النساء: ١٥٥]. فالأوّل: كفر عنادٍ، والثّاني: كفر طبعٍ. وقوله: ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [الأنعام: ١١٠]. فعاقبهم على ترك الإيمان به حين تبيَّنوه وتحقَّقوه، بأن قلَّب أفئدتهم وأبصارهم فلم يهتدوا له. فتأمَّلْ هذا الموضع حقَّ التّأمُّل، فإنّه موضعٌ عظيمٌ.

وقال تعالى: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى﴾ [فصلت: ١٧]. فهذا (¬٤) هدى البيان والدِّلالة، وهو شرطٌ لا موجِبٌ، فإنّه إن لم يقترن به هدًى آخر بعده لم يحصل به كمال الاهتداء، وهو هدى التّوفيق والإلهام.

Rujukan halaman ini: مدارج السالكين - ط عطاءات العلم، ج 1، ص 66 (SanadKitab #199, hlm. urut 189)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.