فصل (¬١)
ومن ذلك: منزلة اللّحظ.
قال شيخ الإسلام (¬٢): (باب اللحظ (¬٣). قال الله تعالى: ﴿تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي﴾ [الأعراف: ١٤٣]).
قلت: يريد ــ والله أعلم ــ بالاستشهاد بالآية أنّ الله سبحانه أراد أن يُرِيَ موسى ﷺ من كمال عظمته وجلاله ما يعلم به أنّ القوّة البشريّة في هذه الدّار لا تثبتُ لرؤيته ومشاهدته عيانًا، لصيرورة الجبل دَكًّا عند تجلِّي ربِّه ﷾ له أدنى تجلٍّ. كما رواه ابن جريرٍ في «تفسيره» (¬٤) من حديث حمّاد بن سلمة: أخبرنا ثابتٌ عن أنسٍ عن النّبيِّ ﷺ: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ﴾ [الأعراف: ١٤٣]، قال حمّادٌ هكذا، ووضع الإبهام على مَفْصِل الخنصرِ الأيمن. فقال حميدٌ لثابتٍ: أتُحدِّث بمثلِ هذا؟ فضرب ثابتٌ صدرَ حميدٍ ضربةً بيده، وقال: رسولُ الله ﷺ يُحدِّث به وأنا لا أحدِّث به؟ ورواه الحاكم في «صحيحه» (¬٥) وقال: هو على شرط مسلمٍ. وهو كما قال.
والمقصود: أنّ الشّيخ استشهد بهذه الآية في باب اللّحظ، لأنّ (¬٦) الله