فالطّالب الجادُّ لا بدّ أن تَعرِض له فترةٌ، فيشتاق في تلك الفترة إلى حاله وقتَ الطّلب والاجتهاد.
ولمّا فَتر الوحيُ عن النّبيِّ ﷺ كان يغدو إلى شَواهقِ الجبال ليُلقِي نفسَه، فيتبدَّى له جبريل فيقول له: إنّك رسول الله. فيسكُن لذلك جَأْشُه، وتطمئنُّ نفسه (¬١).
فتخلُّلُ الفترات للسّالكين أمرٌ لازمٌ لا بدَّ منه. فمن كانت فترتُه إلى مقاربةٍ وتسديدٍ، ولم تُخرِجه من فرضٍ، ولم تُدخِله في محرّمٍ= رُجِيَ له أن يعود خيرًا ممّا كان.
قال عمر بن الخطّاب: إنّ لهذه القلوب إقبالًا وإدبارًا، فإذا أقبلتْ فخذوها بالنّوافل، وإذا (¬٢) أدبرتْ فأَلزِموها الفرائضَ (¬٣).
وفي هذه الفترات والغُيوم والحُجُب التي تَعرِض للسّالكين من الحِكم ما لا يعلم تفصيله إلّا الله، وبها يتبيّن الصّادق من الكاذب.
فالكاذب ينقلب على عقبيه، ويعود إلى رسوم طبيعته وهواه.