ومتابعتهم لنبيِّهم، فهم كما قيل (¬١):
مَن لي بمثل سَيْرِك المدلَّلِ ... تَمشي رُويدًا وتَجِيْ في الأوَّل
والمنحرفون عن طريقته (¬٢) إذا قامتْ بهم أعمالُهم واجتهاداتُهم قعدَ بهم عدولُهم عن طريقه.
فهُمْ في السُّرى لم يَبْرَحُوا من مكانِهم ... وما ظَعَنوا في السَّيرِ عنه وقد كَلُّوا (¬٣)
قوله: (ويُبصِّر غايةَ الجدِّ).
الجدُّ: الاجتهاد والتّشمير، والغاية: النِّهاية. يريد أنّ صفاء العلم يَهدي صاحبَه إلى الغاية المقصودة بالاجتهاد والتّشمير، فإنّ كثيرًا من السّالكين بل أكثرهم سالكٌ بجدِّه واجتهاده، غير متنبِّه (¬٤) إلى المقصود.
وأضرب لك في هذا مثالًا (¬٥) حسنًا جدًّا، وهو: أنّ قومًا قَدِموا من بلادٍ بعيدةٍ عليهم أنس (¬٦) النّعيم والبهجة والملابس السّنيّة والهيئة المُعجِبة (¬٧)،