فيحدُّه على الشّراب، كيف قامت به قوّةُ إيمانه ويقينه، ومحبّته لله ورسوله، وتواضعه وانكساره لله، حتّى نهى رسول الله ﷺ عن لعنته (¬١).
فظهر بهذا أنّ طغيان المعاصي أسلمُ عاقبةً من طغيان الطّاعات.
وقد روى الإمام أحمد في كتاب «الزُّهد» (¬٢) أنّ الله سبحانه أوحى إلى موسى ﷺ: يا موسى، أَنذِر الصِّدِّيقين، فإنِّي لا أضعُ عدلي على أحدٍ إلّا عذَّبتُه من غيرِ أن أظلمَه، وبَشِّرِ الخطّائين، فإنّه لا يتعاظمني ذنبٌ أن أغفره.
فلنرجع إلى شرح كلامه.
فقوله: (مكاشفةٌ تدلُّ على التّحقيق الصّحيح)، كلٌّ يدّعي أنّ التّحقيق الصّحيح معه.
وكلٌّ يدَّعُون وصالَ ليلى ... ولكن لا تُقِرُّ لهم بذاكا (¬٣)
وليس التّحقيق الصّحيح إلّا المطابق لما عليه الأمر في نفسه، وهو في العلم: الكشفُ المطابق لما أخبرتْ به الرُّسل، وفي الإرادة: الكشفُ المطابق