رأيتُ الذُّنوبَ تُمِيتُ القلوب ... وقد يُورِثُ الذُّلَّ إدمانُها
وتركُ الذُّنوبِ حياةُ القلوب ... وخيرٌ لنفسكَ عِصيانُها (¬١)
وسمعتُ شيخ الإسلام ابن تيميّة يقول: من واظبَ على «يا حيُّ يا قيُّوم، لا إله إلّا أنت» كلّ يومٍ بين سنّة الفجر وصلاة الفجر (¬٢) أربعين مرّةً أحيى الله قلبه (¬٣).
وكما أنّ الله سبحانه جعل حياة البدن بالطّعام والشّراب، فحياة القلب بدوام الذِّكر، والإنابة إلى الله، وترك الذُّنوب. والغفلةُ الجاثمة (¬٤) على القلب والتّعلُّقُ بالرّذائل والشّهوات المنقطعة عن قُربٍ تُضعِف هذه الحياة، ولا يزال الضّعف يتوالى عليه حتّى يموت، وعلامةُ موته: أنّه لا يعرف معروفًا ولا يُنكِر منكرًا، كما قال عبد الله بن مسعودٍ: أتدرون مَن ميِّتُ الأحياء الذي قيل فيه:
ليس مَن ماتَ فاستراحَ بميْتٍ ... إنّما الميْتُ ميِّتُ الأحياء
قالوا: ومن هو؟ قال: الذي (¬٥) لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرًا (¬٦).