سكينته (¬١).
وقال لي بعض أصحابنا: ما علامة المعرفة التي تشيرون إليها؟ فقلت له: أنس القلب بالله، فقال لي: علامتها أن يحسَّ بقرب قلبه من الله، فيجده قريبًا منه.
وقال الشِّبليُّ: ليس لعارفٍ علاقةٌ، ولا لمحبٍّ شكوى (¬٢)، ولا لعبدٍ دعوى، ولا لخائفٍ قرارٌ، ولا لأحدٍ من الله فرار (¬٣). وهذا كلام جيِّد، فإنَّ المعرفة الصحيحة تقطع من القلب العلائق كلَّها، وتُعلِّقه بمعروفه، فلا يبقى فيه علاقةٌ بغيره، ولا تمرُّ به العلائق إلَّا وهي (¬٤) مجتازة، لا تمرُّ به مرور استيطانٍ.
وقال أحمد بن عاصمٍ: من كان بالله أعرف كان له أخوف (¬٥). ويدلُّ على هذا قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر: ٢٨] وقولُ النبيِّ ﷺ: «أنا أعرفكم بالله، وأشدُّكم له خشيةً» (¬٦).
وقال آخر: من عرف الله تعالى ضاقت عليه الدُّنيا بسعتها (¬٧).