المدارج ولم يُلغِها (¬١)، وإنّما تعلَّق بما هي آيةٌ له. والعبارات التي كانت عنده ألفاظًا خارجةً عن المعبَّر عنه صارت أماراتٍ موصلةً (¬٢) إلى الحقيقة المعبَّر عنها. فبهذه الأركان الثلاثة يصير من أهل معرفة الذات عنده.
قوله (¬٣): (وهذه معرفة الخاصَّة التي تؤنَس من أفق الحقيقة) أي تُدرَك وتحسُّ من ناحية الحقيقة. والإيناس: الإدراك والإحساس، قال تعالى: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ [النساء: ٦]، وقال موسى: ﴿إِنِّي آنَسْتُ نَارًا﴾ [طه: ١٠] (¬٤). والمقصود: أنَّ العارف إذا علَّق هِمَّته (¬٥) بأفق الحقيقة، وأعرض عن الأسباب والوسائط، لا إعراضَ جحودٍ وإنكار، بل إعراضَ اشتغالٍ ونظرٍ إلى عين المقصود= أوصله ذلك إلى معرفة الذات الجامعة لصفات الكمال.
فصل
قال (¬٦): (الدرجة الثالثة: معرفةٌ مستغرقةٌ في محض التعريف، لا يوصل إليها الاستدلال، ولا يدلُّ عليها شاهد، ولا تستحقُّها وسيلة. وهي على (¬٧)