وأجمع المسلمون على أنّ الكافر إذا قال: لا إله إلّا الله، محمّدٌ رسول الله، فقد دخل في الإسلام، وشهد شهادة الحقِّ، ولم يتوقَّف إسلامُه على لفظ الشّهادة، وقد دخل في قوله: «حتّى يشهدوا أن لا إله إلّا الله» وفي اللفظ الآخر: «حتّى يقولوا لا إله إلّا الله» (¬١). فدلَّ على أنَّ مجرَّدَ قولهم: «لا إله إلّا الله» شهادةٌ منهم.
وهذا أكثر من أن تذكر شواهده في الكتاب والسُّنّة. فليس مع من اشترط لفظ الشّهادة دليلٌ يعتمد عليه، والله أعلم (¬٢).
فصل
وأمّا مرتبة الإعلام والإخبار، فنوعان: إعلامٌ بالقول، وإعلامٌ بالفعل. وهذا شأنُ كلِّ مُعْلِمٍ لغيره بأمرٍ: تارةً يُعلِمه به بقوله، وتارةً بفعله. ولهذا كان من جعل داره مسجدًا، وفتَح بابها لكلِّ من دخل إليها، وأَذِن في الصّلاة فيها= مُعْلِمًا أنّها وقفٌ، وإن لم يتلفَّظ به. وكذلك من وُجِدَ متقرِّبًا إلى غيره بأنواع المَسَارِّ، مُعْلِمًا له ولغيره أنّه يحبُّه، وإن لم يتلفَّظ بقوله. وكذلك بالعكس.
وكذلك شهادةُ الرَّبِّ ــ ﷻ ــ وبيانُه وإعلامُه يكون بقوله تارةً،