وإلهًا والرِّضا بأمره الدِّينيِّ، فمتّفَقٌ على فرضيّته. بل لا يصير العبد مسلمًا إلّا بهذا الرِّضا: أن يرضى بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمّدٍ رسولًا (¬١).
ومن هذا أيضًا: اختلافهم في الخشوع في الصّلاة، وفيه قولان للفقهاء، وهما في مذهب أحمد وغيره. وعلى القولين اختلافُهم في وجوب الإعادة (¬٢) على من غلب عليه الوسوسة في صلاته. فأوجبها ابنُ حامدٍ من أصحاب أحمد (¬٣)، وأبو حامدٍ الغزاليُّ في "إحيائه" (¬٤). ولم يوجبها أكثر الفقهاء، واحتجُّوا بأنّ النبيّ ﷺ أمر من سها في صلاته بسجدتي السّهو ولم يأمره بالإعادة مع قوله: "إنّ الشّيطان يأتيه في صلاته، فيقول: اذكر كذا، اذكر كذا حتّى يظلّ (¬٥) الرّجل إن يدري كم صلّى" (¬٦). ولكن لا نزاع أنّ هذه الصّلاة لا يثاب منها إلّا بقدر حضور قلبه وخشوعه، كما قال النّبيُّ ﷺ: "إنّ العبد لينصرف من الصّلاة ولم يُكتَبْ له إلّا نصفُها، ثلثُها، ربعُها" (¬٧)