وانكسارٌ، ومعرفةٌ بعيب النّفس والعمل، وبذلُ النَّصيحة للخلق= فهو منّةٌ، وإلّا فهو حجّةٌ.
وكلُّ بصيرةٍ وموعظةٍ وتذكيرٍ وتعريفٍ من تعريفات الحقِّ سبحانه إلى العبد، اتّصل به عبرةٌ ومزيدٌ في العقل والمعرفة والإيمان= فهي منّةٌ، وإلّا فهي حجّةٌ.
وكلُّ حالٍ مع الله، أو مقامٍ اتّصل به السَّيرُ (¬١) إلى الله وإيثار مُراده على مراد العبد، فهو منّةٌ من الله. وإن صحِبه الوقوفُ عنده، والرِّضا به، وإيثارُ مقتضاه من لذّة النّفس به، وطمأنينتها إليه، وركونها إليه= فهو حجّةٌ من الله عليه.
فليتأمَّلِ العبدُ هذا الموضعَ العظيمَ الخطرِ، ويميِّزْ بين مواقعِ المنَّةِ ومواقعِ الحجَّة (¬٢)، فما أكثرَ ما يلتبس (¬٣) ذلك على خواصِّ النّاس وأرباب السُّلوك! والله يهدي من يشاء إلى صراطٍ مستقيمٍ.
فصل
الرُّكن الثّاني من أركان المحاسبة (¬٤): أن تميِّزَ بين ما للحقِّ (¬٥) عليك من