وحملٌ لذنبه على الأقدار. وهذا فعلُ خُصَماء الله تعالى، كما قال بعض شيوخهم في قوله تعالى: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ﴾ [آل عمران: ١٤]، قال: أتدرون ما المراد بهذه الآية؟ قالوا: وما المراد بها؟ قال: إقامةُ أعذار الخليقة! وكذَب هذا الجاهلُ بالله وكلامه. وإنّما المراد بها: التّزهيدُ في هذا الفاني الذّاهب، والتّرغيبُ في الباقي الدّائم، والإزراءُ على من (¬١) آثر هذا المزيَّنَ واتَّبعه، بمنزلة الصّبيِّ الذي يُزيَّن له ما يلعَب به، فيهَشُّ إليه، ويتحرَّك له؛ مع أنّه لم يذكر فاعل التّزيين، فلم يقل: زيَّنَّا للنَّاس.
والله تعالى يضيف تزيين الدُّنيا والمعاصي إلى الشّياطين، كما قال: ﴿وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأنعام: ٤٣]، وقال: ﴿وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ﴾ [الأنعام: ١٣٧]. وفي الحديث: "بُعِثتُ هاديًا وداعيًا، وليس إليَّ من الهداية شيءٌ. وبُعِثَ إبليسُ مُغْويًا ومزيِّنًا، وليس إليه من الضلالة شيءٌ" (¬٢). ولا يناقض هذا قوله تعالى: