حَمَّله كتابَه فلم يَحْمِله (¬١) معرفةً ولا فقهًا ولا عملًا، ومثَّل بالكلب عالمَ السُّوء الذي آتاه (¬٢) آياتِه فانسلخ منها وأخلد إلى الأرض واتّبع هواه (¬٣). وفي هذين المثلَين أسرار عظيمة ليس هذا موضع ذكرها.
ومنهم من نفسه سَبُعيَّة غضبيَّة: همُّه العدوان على النَّاس وقهرهم بما وصلت إليه قدرته؛ طبيعته تتقاضى ذلك (¬٤) كتقاضي طبيعة السَّبُع لما يصدر منه.
ومنهم من نفسه فأريَّة: فاسق بطبعه، مفسدٌ لما جاوره، تسبيحه بلسان الحال: سبحان من خلقه للفساد.
ومنهم من نفسه على نفوس ذوات السُّموم والحُمَات (¬٥)، كالحيَّة والعقرب وغيرهما. وهذا الضَّرب هو الذي يؤذي بعينه، فيُدخل الرّجلَ القبرَ والجَمَل القِدْر (¬٦).