فإذا يده والحصير.
وصاحب الهمَّة العليَّة أمانيه حائمةٌ حول العلم والإيمان والعمل الذي يقرِّبه من ربِّه (¬١) ويدنيه من جواره، فأمانيُّ هذا إيمان ونور (¬٢)، وأمانيُّ أولئك خَدْعٌ وغرور.
وقد مدح النبيُّ ﷺ متمنِّي الخير، وربَّما جعل أجره في بعض الأشياء كأجر فاعله، كالقائل: لو أنَّ لي مالًا لعملت بعمل فلانٍ الذي يتَّقي في ماله ربَّه، ويصل فيه رحمه، ويخرج منه حقَّه؛ وقال: «هما في الأجر سواءٌ» (¬٣). وتمنَّى ﷺ في حجّة الوداع أنّه لو كان تمتَّع وحلَّ ولم يَسُق الهدي، وكان قد قرن (¬٤)، فأعطاه الله (¬٥) ثواب القِران بفعله وثوابَ التمتُّع الذي تمنَّاه بأمنيته، فجمع له بين الأجرين.
فصل
المفسد الثالث من مفسدات القلب: التعلُّق بغير الله. وهذا أعظم مفسداته على الإطلاق، فليس عليه أضرُّ من ذلك، ولا أقطعُ له عن الله