أمرًا لم أشاهده من غيره، وكان يقول كثيرًا: ما لي شيء، ولا منِّي شيء، ولا فيَّ شيء. وكان كثيرًا ما يتمثَّل بهذا البيت:
أنا المكدِّي وابن المكدِّي ... وهكذا كان أبي وجدِّي (¬١)
وكان إذا أُثني عليه في وجهه يقول: والله إنِّي إلى الآن أجدِّد إسلامي كلَّ وقتٍ، وما أسلمت بعدُ إسلامًا جيِّدًا.
وبعث إليَّ في آخر عمره قاعدةً في التّفسير بخطِّه، وعلى ظهرها أبياتٌ بخطِّه من نظمه (¬٢):
أنا الفقير إلى ربِّ البريَّات (¬٣) ... أنا المُسيكين في مجموع حالاتي
أنا الظَّلوم لنفسي وهي ظالمتي ... والخير إن يأتنا (¬٤) من عنده يأتي
لا أستطيع لنفسي جلب منفعةٍ ... ولا عن النفس في دفع المضرّات (¬٥)
وليس لي دونه مولًى يدبِّرني ... ولا شفيعٌ إلى رب السماوات (¬٦)