وقوله: (بعد ترك الحرام) أي: تركُ الشبهة لا يكون إلَّا بعد ترك الحرام.
قوله: (بالحذر من المعتبة) يعني: أن يكون سبب تركه للشُّبهة الحذر من توجُّه عتب الله عليه.
وقوله: (والأنفة من النقيصة) أي: يأنف لنفسه مِن نقصه عند ربِّه وسقوطه من عينه، إلا أن أنفتَه من نقصه عند النَّاس وسقوطِه من عيونهم ــ وإن كان ذلك ليس مذمومًا ــ محمودٌ أيضًا (¬١)، ولكنَّ المذموم أن تكون أنفته كلُّها من ذلك (¬٢).
وقوله: (وكراهة مشاركة الفسَّاق) يعني: أنَّ الفسَّاق يزدحمون على مواضع الرغبة في الدُّنيا، ولتلك المواقف (¬٣) كظيظٌ من الزِّحام، فالزاهد يأنف من مشاركتهم في تلك المواقف ويرفع نفسه عنها لخسَّة شركائه فيها، كما قيل لبعضهم: ما الذي زهَّدك في الدُّنيا؟ قال: قلَّةُ وفائها، وكثرة جفائها، وخسَّة شركائها (¬٤).