وهذه المسألة لا ترد على أصل داود وابن حزم في اشتراط امتصاص الراضع من ثدي المرضعة لثبوت التحريم باللبن (¬١)؛ لأن الوجور صب اللبن في الفم، وهو إحدى الروايتين عن أحمد (¬٢)، واختيار أبي بكر من الحنابلة (¬٣).
٣ - إذا حلب خمس نسوة في إناء، وأوجره الصبي في خمس دفعات.
فمن جعل التحريم لأكثر الحليبين المخلوطين دون أقلهما - وهو قول للحنفية والشافعية، ومذهب المالكية -؛ اعتبره من أكثرهن حليبًا في الإناء دون غيرها؛ فيما يقتضيه التخريج، وهو ظاهر قول الخرقي من الحنابلة (¬٤).
ومن جعل التحريم لكلٍّ من الغالب والمغلوب من ألبان الآدميات المختلطة - وهم الجمهور -؛ قال باعتبار الرضعات (¬٥)، ولكنهم اختلفوا في عددها من كل واحدة؛ فقالت طائفة: يحسب من كل واحدة رضعة، وهو ما نسب إلى الشافعي (¬٦)، وصرح به الشافعية في وجه عندهم (¬٧)؛ صححه النووي (¬٨)، وقالت الطائفة الأخرى: يحسب من كل واحدة خمس رضعات، وهو وجه مصرح به عند الشافعية أيضًا (¬٩)، ومذهب الحنابلة (¬١٠).