السنن (¬١)، "إنما الرضاعة من المجاعة" متفق عليه (¬٢)، وهذا يوجد في اللبن وما يصنع منه مما يصل إلى الجوف؛ صبًّا في الحلق، أو التقامًا للثدي، أو غير ذلك، ولعل رضاع سالم - كما في صحيح مسلم (¬٣) - كان هكذا. (¬٤)
كما يمكن أن يناقش دليلهم بما يأتي: ج- إن هذا تخصيص للحكم الشرعي بالعرف اللغوي، والعرف الشرعي يقدم عليه إذا تعارض معه.
أدلة القول الثاني: استدل أصحاب القول الثاني بما يأتي:
١ - وصول اللبن إلى الجوف، وحصول التغذية من الحليب (¬٥)؛ إلا أنه إذا صب في ماء كثير لم يتغير به، لم يكن لبنًا مشوبًا، ولا يحصل به التغذي، ولا إنبات اللحم ولا إنشاز العظم، فلم يثبت به التحريم. (¬٦)
٢ - إن ما تعلق به الحكم لم يفرق بين خالصه ومشوبه؛ كالنجاسة في الماء، والنجاسة الخالصة. (¬٧)
- الترجيح: الراجح هو القول الثاني؛ لبقاء الصفات المؤثرة في اللبن المحرِّم شرعًا.
المسألة السادسة: استهلاك الحليب.
صورة المسألة: إذا استهلك الحليب في مادة أخرى بعد خروجه من ثدي المرأة وقبل أن يرتضعه الصبي؛ فهل يستمر بعد استهلاكه حكم التحريم؟ أقوالٌ للفقهاء:
القول الأول: لا يحرم.
وهو قول المالكية (¬٨)، ومفهوم قول الحنابلة (¬٩) وابنِ حزم (¬١٠).