فصار في مذهبه أربع روايات:
إحداها (¬١): أن المنع مختص بما يتعلق به حق التوفية.
الثانية: أنه عام في كل مكيل أو موزون مطعوم.
الثالثة: أنه عام في كل مكيل أو موزون مطعومًا كان أو غيره.
الرابعة: أنه عام في كل مبيع.
والصحيح هو هذه الرواية لوجوه:
أحدها: حديث حكيم بن حزام: قلت: يا رسول الله إني أبتاع هذه البيوع فما يحل لي منها وما يحرم علي؟ قال: «يا ابن أخي لا تبع شيئا حتى تقبضه». وقد ذكرنا الكلام عليه.
الثاني: ما ذكره أبو داود في الباب من حديث زيد بن ثابت: «نهى رسول الله ﷺ أن تباع السلع حيث تبتاع». وإن كان فيه محمد بن إسحاق، فهو الثقة الصدوق، وقد استوفينا الكلام عليه في الرد على الجهمية من هذا الكتاب (¬٢).
فإن قيل: الأحاديث كلها مقيدة بالطعام سوى هذين الحديثين، فإنهما مطلَقان أو عامّان، وعلى التقديرين فنقيّدهما بأحاديث الطعام أو نخصهما بمفهومها (¬٣) جمعًا بين الأدلة، وإلا لزم إلغاء وصف الحكم، وقد عُلِّقَ به