رواه الناس عن الزهري بهذا المتن والإسناد، ومتنه خرّجه البخاري في «صحيحه» والترمذي والنسائي (¬١)، وأصحاب الزهري كالمجمعين على ذلك. وخالفهم معمر في إسناده ومتنه فرواه عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي ﷺ، وقال فيه: «إن كان جامدًا فألقوها وما حولها، وإن كان مائعًا فلا تقربوه».
ولمّا كان ظاهر هذا الإسناد في غاية الصحة، صحّح الحديث جماعة وقالوا: هو على شرط الشيخين، وحُكي عن محمد بن يحيى الذهلي تصحيحه (¬٢). ولكن أئمة الحديث طعنوا فيه ولم يروه صحيحًا، بل رأوه خطأ محضًا. قال الترمذي في «جامعه» (¬٣): سمعت محمد بن إسماعيل يقول: حديث معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب في هذا خطأ، والصحيح حديث الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس عن ميمونة.
والبخاري في «صحيحه» (¬٤) قد أشار أيضًا إلى علة حديث معمر من وجوه، فقال: «باب إذا وقعت الفأرة في السمن الجامد أو الذائب»، ثم ذكر