وأما الثانية والثالثة والرابعة فظنية وإذا كان كذلك كان العمل بالخبر أقل بالخبر أقل ظنا من العمل بالقياس فوجب أن يكون الخبر راجحا فإن قلت إذا كانت الأمارة الدالة على ثبوت الخبر عن الرسول ﷺ ضعيفة والإمارات الدالة على المقدمات الثلاثة الظنية في جانب القياس قوية بحيث يتعارض ما في أحد الجانبين من الكمية بما في الجانب الآخر من الكيفية فها هنا يتعين الاجتهاد والرجوع إلى الترجيح قلت لو خلينا والعقل لكان الأمر كما ذكرت إلا أن الدليلين الأولين منعا منه المسألة الثانية إذا روي عن رسول الله ﷺ أنه عمل بخلاف موجب الخبر فالخبر إما أن يكون متناولا للرسول ﷺ أو غير متناول له فإن لم يتناوله لم يخل من أن يكون قد قامت الدلالة على أن حكمنا وحكمه ﷺ فيه سواء أو لم تقم الدلالة على ذلك فإن لم يقم عليه دليل جاز أن يكون النبي ﷺ مخصوصا بذلك
الحكم وعلى هذا التقدير لا يكون بين فعله وبين الخبر تناف فلا يرد الخبر لأجله وإن قامت الدلالة على أن حكمه ﷺ وحكمنا فيه سواء نظر في الخبرين فإن أمكن تخصيص أحدهما بالآخر فعل وإن لم يمكن كان أحدهما متواترا عمل بالتواتر