الجاحظ بيتين في البيان والتبيين للفزاري١، وكان نسبهما في الحيوان لحريز بن نشبة العدوي٢، ونسب أبياتًا في البيان لسالم بن وابصة٣، بينما نسبها في الحيوان للعرجي٤. إلى آخر ما في الكتابين من خلاف في نسبة الشعر.
وآخر هذه الأدلة ما ذكرناه آنفًا عند حديثنا عن كتب النحو واللغة والسيرة والتاريخ، وهو: إغفال اسم الشاعر، والاقتصار على قوله "قال الشاعر"٥، أو "قال آخر"٦، أو "قال أعرابي"٧، أو ما شابه ذلك من العبارات التي تدل على أن المؤلف غير حريص على تحقيق نسبة الشعر ولا يعنيه من أمره إلا أنه وجد بيتًا أو أبياتًا تناسب ما أورد من حديث. وكثيرًا ما يغفل اسم الشاعر ويكتفي بذكر القبيلة وحدها مثل قوله "قال بعض القرشيين"٨، أو "قال الأسدي"٩، أو "قالت امرأة من بني أسد"١٠، أو "قال الفزاري"١١، أو "قال بعض القيسيين"١٢، أو "قال العبدي"١٣، وكثيرًا ما يقول في مواطن متفرقة "قال الهذلي" ثم يورد أبياتًا من الشعر لشعراء مختلفين من هذه