نقرر فيها - أوَّلًا - الاستثناء، ثم نقرر الفرق بين الشرطِ والاستثناء بعْدَ بيان ما اشتركا فيه، فنقول:
الاستثناء: إخْراجُ بعض ما دخل تحت اللفظ الأوّل بإلَّا أو ما يقوم مقامها، كقولك: جاء الناس إلا عَمْرًا، وقد تقدم الشرط وبيانه.
ثم انهما يشتركان في أن كل واحد منهما فَضْلةٌ في الكلام، ويتم الكلام دونهما، ومِن حيثُ هذا الاشتراك المذكور تعيّن أن نذكر فُروقًا بينهما، لئلَّا يُعْتَقَدَ التساوى، فنقول:
إن الشرط لا يجوز تأخير النطقِ به في الزمان، وإنهُ يجوزُ أن يَعُمَّ جميعَ المنطوق به، وإنَّه يجوز أن يدخل في كلام يَبطُلُ جميعُه. والاستثناءُ لا يجوز فيه موإفقته للشرط في واحد من هذه الثلاثةِ، فلا يَاتِي رافعًا لجميعِ ما تقدمَ، بل شَرطُهُ أن لا يستغرق. (١١٦)
وأنت - في الشرط - إذا قلتَ: أنتِ طالق ان دخلت الدار قد لا تدخل الدار، فيبطل ذلك الحكم بالإجماع.