في ترك سُنةٍ راتبة (٣٢٠) وتركِ ركعتي الفجر والوتْر ونحوِ ذلك إذا سألاهُ ترك ذلك على الدوام، بخلاف ما لو دعواه لترْك أول وقت الصلاة، فإنه تجِبُ طاعتهما وإن فاتته فضيلة أول الوقت. (٣٢١)
المسألة الخامسة: في صحيح مسلم، حديث جُريج الراهبِ مع أمّه يدل على قطع النافلة لأجْلِ الأم، ويلزم من ذلك أن لا تكون واجبةً بالشروع، أو يقال: ما وجب بالشروع يُقْطَعُ للأبوين، بخلاف الواجب بالأصالة. (٣٢٢)،
(٣٢٠) السنن الراتبة أو الرواتب كما ذكرها علماء الحديث والفقه وعرفوها في كتبهم الفقهية هي: نوافل الصلاة التي كان النبي ﷺ يواظب ويداوم على صلاتها، إما قبل أداء الفريضة أو بعدها، ونجد ذكرها وتوضيحها في حديث أم حبيية ﵂ قالت: سَمِعْتُ رسول الله ﷺ يقول:
"ما من عبد مسلم يصلي لله كل يوم ثنتى عَشْرةَ ركعة تطوعاً غيرَ فريضة إلا بَنَى الله له بيتا في الجنة، قالت أم حبيبة: فما برحْتُ أصليهن". رواه الائمة: مسلم وأكثر أصحاب السنن. وفي رواية الترمذي: يُصَلِّي أرْبعاً قبل الظهر وركعتين بعْدَها، وركعتيْن بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل صلاة الفجر. وهناك روايات أخرى مقاربة لهذه في موضوع النوافل الرواتب من حيث اللفظ والمعنى، فليرجع إليها من يرغَبُ في استيعابها.
(٣٢١) عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال: الوقت الأول (أي لأداء الصلاة فيه) رضوان الله، والوقت الآخِرُ عفو الله"، أي إن الصلاة في آخره تقصير، يرجو معه المصلى عفو الله وفضله، وقبوله بالجود والكرم، والاحسان منه سبحانه.
(٣٢٢) الحديث أورده الامام مسلم ﵀ في باب تقديم بر الوالدين على التطوع بالصلاة وغيرها، من كتاب البرِّ والصلة والادب: قال: حدثنا شيْبان ابن فروخ، حدثنا سليمان بن المغيرة، وحدثنا أحمد بن هلال عن أبي رافع عن أبي هريرة ﵁ قال: كان جُرَيْجٌ يتعبد في صومعة، فجاءت أمه قال حُميد: فوصف لنا أبو رافع صفةَ أبي هريرة لصفةِ رسول الله ﷺ أمَّهُ (أي أمَّ جريج) حين دعتْه كيف جعلت كفها فوق حاجها ثم رفعتْ رأسها إليه تدعوه، فقالت: يَا جُريجُ، أنا أمك كلِّمْني، فصادفتهُ يصلي، فقالَ: اللهم أمي وصلاتي، قال: فاختار صلاتَه، فرجعَتْ ثم عادت في الثانية، فقالت: يا جريحُ أنا أمك فكلمني، قال: اللهم أمي وصلاتي، فاختارَ صلاته، فقالت: اللهم إن هذا جريج وهو ابني، وإني كلمته فأبَى أن يكلمني، اللهم فلا تُمِتْه حتي تُريهُ المومسات، قال: ولو دعَت عليه أن يفُتَنَ لفُتِنَ. قال (أي النبي ﷺ): وكان راعي ضأن يأوي إلي دِيرهِ (أي مكان تعبُّدِ جُريح)، قال: فخرجت امرأة من القرية، فوقع عيها الراعي، فحملت، فولدت غلاما، فقيل لها: ما هذا؟ قالت من صاحب هذا الدير، قال: فجاءوا بفؤوسهم ومساحيهم، فنادوْه، فصادفوه يصلى فلم يكلمهم، قال: فأخذوا يهدمون دِيره، فلما رأى ذلك نزل اليهم، فقالوا له: سل هذه، فتبسم ثم مسح رأس الصبي، فقال: من أبوك؟ قال: أبي راعي الضأن.
قال الإِمام النووي ﵀: قال العلماء: فلما سمعوا ذلك منه قالوا: نبني ما هدَمنَا من ديرك بالذهب والفضة، قال: لا، لكن أعيدوه ترابا كما كان" اهـ.