قد يتبدل بحسب اللغات، ومَا كانَ بالعقل لا يتَبَدل، وقال: إذا تبيَّن هذا فأنا أذكر هنا ثلاث مسائل (من حيث هاتين القاعدتين) (١٣٧).
المسألة الأولى:
قال مالك ﵀: إذا قال لغير الدخول بها: أنتِ طالق، أنتِ طالق، أنت طالق، لزمه الطلاق الثلاث.
وقال الشافعى: لا يَلْزَمُه إلا طلقة واحدة، وهو الحقُّ. واتفقا على أنه - إذا قال لغير المدخول بها: أنتِ طالقٌ، فأنت طالقِ، ثم أنت طالق، لا يلزمُهُ إلا واحدة. وقالَ أيضا: وفي العطفِ بالواو اشكال فتوقَّف، ولم يتوقف الشافعى (١٣٨) وهو الحق، وهذا بين من حيث إن الترتيب الزماني حاصل وان لم يكن الترتيب الوضعى، فلا فرق بين وجوده وعدمه، إذ لمَّا قال: أنتِ طالق، فأنت طالق، فما جاء قوله: انت طالق الثاني، الا بعد بَيْنُونَتِها، فلا يَلْحَقُه طلاق آخر، كما إذا كان (١٣٩) بأداة الترتيب.
وقول الأصحاب في الجواب عن هذا: إنه طلَّق بالأول ثلاثا، ثم فسَّرَهَ بعد ذلك، لا يصح، لأن الكلام ما وقع إلا فيما كان لَا نية فيه، فَلَوْ نَوى لا نعقَد