طرداً لذلك الاحتمال، فإن بإجماعهما يغلب ظن الصدق وبُعْدُ الكذب، وليس في الرواية ما يثير العداوة، فلم يحتج إلى العددِ فيها.
والذكورية اشترطت، لأن الإلزام سلطة وقهر واستيلاء، تأبَى النفوس الْأبية من ذلك، وإبايتها عنها من النساء أشَدُّ، لنقصانهن، فخفف ذلك عن النفوس برفع الْأنوثة. وأيضا فهن ناقصات عقل ودين، فناسب (٣) ألّا يُنصَبْنَ نصبا عاما، بل في موضع الضرورة، ولهذا قال ﵊: "أما نقصان عقلكن فشهادة رجل واحد تعدل شهادة امرأتين" (٤)، والرواية بخلاف ذلك، لِأن الأمور العامة تتسلى فيها النفوس بعضها ببعض، فخفّ الألم، وتقع المشاركة غالبا في الرواية، لعموم الكشف والحاجة، فروى (٥) مع المرأة غيرُها، فيقِل احتمال الغلط، (٦) ويطول الزمان في الكشف عن ذلك إلى يوم القيامة، فيظهر مع طول السنين خلل إن كان، بخلاف الشهادة تنقضى بانقضاء زمانها، ولا يُتَّهَم أحد في عداوة جميع الخلق، فيكتفى بالواحد فيها. (٧)