الصورة الثانية: القائف المثبت للأنساب بالخلْق (١٠)، هل يشترط فيه العدد أوْلَا؟ قولان: والظاهر الأرجح شبهه بالشهادة، فإنه خبر متعلق بشخص معين. وإنما شبهوه بالرواية، لأنه منتصب انتصابا عاما، فيقال: وكذلك الشاهد منتصب انتصابا عاما.
فإن قيل: القائف لما كان مستندا في ذلك إلى جعل الحاكم (أي تعيينه في ذلك) خفَّت الضغائن، وضعفت العداوة الحاملة على ظن الكذب، بخلاف الشاهد، فإنه لا يستند في شهادته إلى أمر الحاكم له، قلنا: هذا لو كان لا يقبل قول القائف إلا بعد جعل الحاكم، فَهُوَ يُقبَلُ بجعل الحاكم وبغير جعله، بدليل قبول رسول الله ﷺ له لما قال في أسامة بن زيد ما قال، ولم يامرْه النبي ﷺ بشي في ذلك. (١١)