فقولنا: قام زيد، تبع لقيامه في الزمان الماضي، وقولنا: هو قائم، تابعٌ لقيامه في الحال، وقولنا: سيقوم، تابع لتقرير قيامه فى الاستقبال، وليس المراد بالتبعية التبعية في الوجود، وإلا لما صدق ذلك إلا في الماضى فقط، فبهذا المعنى يفهم معنى التبعية، ومثله قول العلماء ﵃: العلم تابع للمعلوم، أي تابع لتقريره في زمانه.
الوجه الثالث: أن الإنشاء لا يقبل التصديق والتكذيب، (٣٥) بخلاف الخبر.
الوجه الرابع: أن الإنشاء لا يقع إلا منقولا عن أصل الوضع في صِيغ العقود والطلاق والعتاق ونحوهما، وقد يقع إنشاء في الوضع الأول كالأوامر والنواهى فإنها تنشيء الطلب بالوضع الأول اللغوي، والخبر يكفي فيه الوضع الأول في جميع صوره، فقول القائل: أنت طالق ثلاثا، كان أصله الإخبار بوقوع طلاقها كذلك، ولكنه خرج عن ذلك ونقل إلى الإنشاء.
ذكر شهاب الدين ﵀ هنا تنبيهين حسَنيْن.
فالأول منهما قال: إعتقدَ جماعة من الفقهاء أن قولنا في حد الخبر: إنه يحتمل الصدق والكذب، أن هذا الاحتمال استفاده الخبر من الوضع اللغوي، وليس كذلك، بل لا يحتمل الخبرُ من حيث الوضع اللغوي إلا الصدق خاصة، لإجماع النحاة أن معنى قولنا: قام زيد، حصول القيام لزيد في الزمان الماضي، ولم