قلت: من قال بهذا القول فلفظ الخبر عنده يقال على هذين بالاشتراك المحْض، ولا فساد في الحد حينئذ، ثم أبطل هذا المذهب بقوله ﷺ: "كفى بالمرء كذباً أن يحدِّث بكل ما سمع، (٣٨) وبقوله ﷺ: "من كذب عليَّ متَعمِّدا فليتبوأ مقعده من النار، (٣٩) من حيث المفهوم.
قلت: هذا المفهوم لا حجة فيه، فإنه المفهوم الذي يخرج مخرج الغالب، وقد تقرر أنه لا حجة فيه باتفاق، قال (أي القرافي): واستدلوا بقوله تعالى: ﴿أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَمْ بِهِ جِنَّةٌ﴾ (٤٠)؟ فقالوا: مقابله الكذب بالجنون الذي لا قصد معه يدل على أن الكذب ما كان القصد معه, وردَّه بأن قال: إنما نسبوه إلى الافتراء والجنون، والافتراءُ أخص من الكذب، فالافتراء لا يقال إلا على ما كان معه القصد، وليس الكذب كذلك، بل هو أعم، ولهذا انقسم الكذبُ إلى الافتراء وغَيْره.
فصل:
الإنشاء ينقسم إلى متفق عليه ومختلف فيه، فالمتفق عليه أربعة أقسام،