قال شهاب الدين: وثانيها أجْمعنا على أن الظهار يحرّمُ، وليس للتحريم مدْرَكٌ إلا أنه كذب، والكذب لا يكون إلا في الخبر، فيكون خَبَراً. (٤٦)
قلت: قوله: "وليسَ للتحريم مُدْرك إلا أنه كذب، ممنوع، بل مُدْرَكه تشبيه الزوجة التي يحلُّ وطْؤها - وحثَّ الشرع على وطئها - بالأم التي حرم الشارع وطْأها، فكان قد أتى بحكم خالف حكم الله الذي انبنى على الحكمة، فهذا هو مُدْرَكُهُ، وهو الحق، لا ما ذكره، والله أعلم.
قال ﵀: وثالثها أن الله شرع فيها الكفارة، وأصل الكفارة أن تكون زاجرة ماحية للذنوب، فدل ذلك على التحريم، وإنما يثبت التحريم إذا كان كذباً.
قلت: قولك: "وإنما يثبت التحريم إذا كان كذبا، ممنوع، بل ثبت التحريم بما ذكرنا، وهو ظاهر، لا أنه كذب.
قال ﵀: ورابعها قوله تعالى بعد ذكر الكفارة: ﴿ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ﴾ (٤٧)، والوعظ إنما يكون من المحرمات، (٤٨) كذلك أيضا قال، يكون محرّما، وما ذلك إلا لأنه كذِبٌ.
قلت: قوله فيها (أي في هذه الوجوه الاربعة التي استدل بها على أن الظهار خبر) بأجمعها واحد، والرَّد عليه كذلك واحد.