الإِمام، وتفرقة مالك بين ما قرُبَ وَبَيْن ما بعُدَ، ليس بهذه القاعدة، (٢٠) بل من حيث إن ما قربَ يؤدي إلى التشاجُر والفِتَن إن لم يرفعه الإِمام بإذنه، وما بَعُدَ وليس كذلك فلا يحتاج فيه لإِذنه. وقاعدة مالكٍ هنا بالترجيح للنظر للفتوَى من حيث إن الفتوى والتبليغ أغلبُ عَلَى أمْر النبي ﷺ، والنظرُ إلى الغالب راجح.
المسألة الثالثة، قولُهُ ﵊ لهندٍ زوجةِ أبي سفيان: "خذي لك ولولدك ما يكفيك بالمعروف" (٢١) هل هو بطريق القضاء فليس لمن ظفِر بحقه عند أحدٍ أن ياخذه بغير عِلْم خصمه، أو هو بطريق الفتوى والتبليغ، فله أن ياخذ حقه من خصْمِهِ من غير أن يشعر به؟ والقولان مذكوران عِند العلماء، حكاهما الخطابى. (٢٢). والظاهِرُ أنها فتوى، لعدم حضور أبي سفيان.