أقرر فيها ما يمكن أن يُنْوَى قُربة مما لا يكون كذلك، ثمّ ما يحتاج إليها ولا بد منها فيه ممَّا ليس كذلك، فأقول أوّلاً:
قال شهاب الدين ﵀: ما لا يمكن أنْ يُنْوَى قُرْبةً قسمان:
أحدهما النظر الأول المفْضي إلى العِلْم بثبوت الصّانع، فانعقد الاجماع على أنه لا يُمْكِن أن يُّنْوَى التقربُ به، فإنَّ قصدَ التقرب فرْعٌ عن اعتقاد ثبوت الصانع، وهو حينئذ لم يثبت فلا يصح. (٦)
الثاني فعل الغير تمتنع النية فيه، فإن النية محصِّصَة للفعل في بعض جهاته من الفرض والنفْلِ وغر ذلك من رُتب العبادات، وذلك يتعذَّرُ على الانسَان في فعل غيره (٧)، قال: وما عَدَا هذَيْنِ القِسْمَيْن تُمْكِنُ نيتُهُ.
قلت: وتنقضَه: النية لا تحتاج إلى نية، (٨) ولا يمكن أن يُنْوى، فإنه لو كان كذلك للزم التسلسل، وهو محال، وما لزِمَ عنه المحال فهو محال.