فقيل: الفرق بينهما أن العبادة إذا ذهب وقتها صارت قضاء، وإذا عملت في وقتها كانت أداء. والأداء أفضل من القضاء، ووقت الصوم هو الشهر، فيكون الصوم فيه أداء، والأداء أفضل كما قلنا، وليس كذلك الصلاة، بل اجتمع فيها الأمران: الأداءُ والأخذ بالرخصة لأنها في الوقت.
قلت: وينتقض هذا بالحائض، فإن الأداء لا يصح منها، فضلا عن أن يقال: إنه أفضل، والمريض المرض الشديد فإن القضاء أفضل، ولو أتى المريض به لصح، لكنه يقال: كلامنا حيث كان الأفضل الصوم في السفر، والحالتان ليستا كذلك.
قلت: ومما يرد أيضا على التعليل أن يقال: والإتمام أكثر عملا، وقال ﷺ: "أكثركم ثواباً أجهدكم عملا". والأظهر أن يقال: ترجيح الصوم (١٥) من حيث إنه فعل رسول الله ﷺ كثيرًا، ومن حيث إن فيه تعجيل براءة الذمة والبدار إلى الخير، والتأخير للحضر فيه خلاف ذلك، فكان مرجوحاً. والصلاةُ، القصر فيها أفضل، لأنه فعلُ رسول الله ﷺ ولا يذكر عنه غيره، وفيه مع هذا براءة الذمة، والبدار إلى الخير كما كان في الصوم في السفر، لا أنه نقصه ذلك (١٦)، والله أعلم.