ينبي الكلام في هذا على قاعدة، وهي أن كل ما له ظاهرٌ فهو يحمل على ظاهره، إلا عند قيام المعارض الراجح لذلك الظاهر، وكل ما ليس له ظاهِرٌ لا يترجح أحدُ محتملانه على الآخر إلا بمرجح شرعي. ومثل هذا كثير، كمن استأجر عمامة فما ذلك إلا لتعميمها، أو خفا فما ذلك إلا لِلَبْسِهِ، أو دارا فما ذلك إلا للسكنى بها، أو دابة للحمْل، فظاهر الحال يكفي في هذه الاشياء. وعروض القنية من هذا القبيل، إذا اشتريت ولا نية لِمُشْتريها، فظاهر حالها، الغالب عليها، الاقتناء، إلا أن يقصد التجارة، فهنا مرجح شرعي على ظاهر الحال. كذلك - أيضا - إذا اشتراها للتجارة فباعها، ثم رجعت إليه بعيب أو غيره نحملها على ظاهر حالها، وذلك التجارة حتى ينوي القنية، من حيث إنه قد كان نوى بها التجارة أولا، فتصْحَبها تلك النية حتى يَقْلِبَهَا إلى القنية.
القاعدة الثانية: (٢)
لِمَ كانت الزكاة تسقط عن العمال في القراض إذا لَمْ تَجبْ على رب المال، على خلاف، وكان الشركاء إذا سقطت عن بعضهم لا يكون ذلك سببا لسقوطها عن البعض الآخر؟ فنقول: