الزواجر تعتمد المفاسد، ثم قد يكون معها عصيان كالصبيان والمجانين، فإننا نزجرهم ؤلؤدبهم لا لعيانهم، بل لِدَرْءِ المفاسد، وكذلك البهائم، ثم قد تكون مقدَّرة كالحدود، وغير مقدرة كالتعازير.
وأما الجوابر فهي مشروعة لاستدراك المصالح الفائتة، ولا يشترط في حق مَنْ يتوجّه قِبلَه الجابرُ أن يكون آثِما، ولذلك شُرع مع العمد والجهل والنسيان، وعلى المجانين والصبيان، واختلَفَ العلماء في بعض الكفارات هل هي زواجر لما فيها من مشاقِ تحمُّل الأموال وغيرها، أو هيَ جوابرُ لأنها عبادات لا تصح إلا بنيَّة، وليس التقرب إلى الله زجرا، بخلاف الحدود والتعزيرات. (٤)
ثم الجوابِرُ تقع في العبادات كالتيمم مع الوضوء وسجود السهو للسُّنن، وغير ذلك، وهو كثير في أنواع من العبادات، وفي الحج الذي من أجْلِهِ ذُكرتْ هذه القاعدد هنا، كالشك في حق من ارتكبَ محظورا من محظورات الحج، أو