إنا لمّا عاهدناهم حسُن بنا أن لا نضيعهم، وأن نلطُف بهم، وأن نوقع معهم الأخلاق الجميلة لا خوفا منهم ولا تعظيما لهم، ثم نستحضر مع ذلك في قلوبنا عداوتهم لنا ولنبينا حتى لا نودهم ضرورةً، كما اتفق لأبي الوليد الطرطوشي حيث رأى وزيرا من الرهبان للخليفة قد أجلسه بإزائه، فقال ﵁:
يا أيها الملك الذي جودُه ... يطلبه القاصد والراغبُ
إن الذي شَرُفْتَ من أجله ... يزعُمُ هذا أنه كاذبُ
فاشتد غضبُ الخليفة عند سماع الأبيات، وأمَر بالراهب فسحب وضُرب وقُتل، وأقبل على الشيخ أبي الوليد أكرمه وعظمه بعد عزمه على أذيته. وهذا الخير بسبب استحضاره بغض الراهب للنبي ﵊ (٩).
ورُوي عن عمر ﵁ أنه كان يقول في أهل الذمة: أعينوهم ولا تظلموهم، فظهر أن الاحسان إليهم لا يخالف بغضهم، وأن ودَّهمْ غيْرُ بِرِّهِم.