والعزيز والرشيد والقادر والمريد والعالم، فهي كنايات لا تكون يَمِينًا إلا بالنية، لأجل التردد بين الموجب وغير الموجب (٦١).
ولنا عليه جواب وهو أن القاعدة أن الألفاظ المفردة قد تبقى على معناها اللغوي، وينقُلُ أهل العرف المركَّب من المفردين لبعض أنواع ذلك الجنس كما قلنا في لفظ الرؤوس، تصدق على رؤوس جيع الحيوانات، ولفظ الأكل يصدق على كل فرد من أفراد الأكل في أي مأكول كان. وإذا ركبنا هاتين اللفظتين فقلنا: والله لا أكلت رؤوسا، وأكلت رؤوسا، لا يفهم أحد إلاَّ رؤوس الأنعام دون غيرها، بسبَبِ أن العرف نقلَ هذا التركيب لرؤوس خاصة دون بقية الرؤوس، فذلك لفظ العليم والقدير والمريد يصدق على كل عالم وقادر ومريد، ومع ذلك فقد نقل أهل العرفِ قولنا: وحق العليم وغير ذلك من الأسماء إلى خصوص أسماء الله تعالى، فهو من المركبات المنقولة لا يفهم أحد منها غير ذلك.
قال شهاب الدين: وهذا الجواب حسن من حيث الجملة، غير أنه لا يطرد في جيع الأسماء، وإنما يستقيم في الأسماء التي جرت العادة بالحلف بها، وما لم تجر العادة بالحلف به كالحكيم والرشيد فلا يتصور ذلك بحسبها. ولعل كثيرًا من الأسماء لا يعلم كثير من الناس أنها من أسماء الله تعالى (٦٢).
فإن قيل: الحيف بها يبين أنها من أسماء الله لأن عادة الناس ذلك، قلنا: وقدْ يحلفون بغير أسماء الله كحلفهم بنعمة السلطان وآبائهم، وحياة زيد وما أشبه