كان كذلك، وحصر جعلهم لذلك في طريق واحدة هي التعليق (٨).
القاعدة الثانية: المقدّرات لا تنافي المحقَّقات، بل يثبتان ويجتمعان. ويشهد لذلك أن الأمة إذا اشتراها شراء صحيحا أبيح له وطؤها بالإِجماع إلى حين الاطلاع بالعيب والرد به. وكذلك إذا قال: أعتق عبدك عني فأعتقه، فإنَّا نقدر دخوله في ملكه قبل عتقه بالزمن الفرد، مع أن الواقع عدم ملكه له. وكذلك دية الخطأ تورث عَنْ المقتولِ، ومن ضرورة الإِرث ثبوت الملك للموروث، فَنُقَدِّر (٩) ملكه للدية قبل موته بالزمن الفرد فيصح الإِرث، ونحن نقطع بعدم ملكه للدية حال حياته، فقد اجتمع الملك المقدر وعدمه المحقق ولم يتنافيا. وكذلك صوم التطوع يصح عندهم بنية من الزوال. هذه الوجوه قرر بها شهاب الدين القاعدة المذكورة (١٠).
قلت: وهو منازَع في ذلك كله، فإنا نقول:
لا تقدير في شيء مما ذكرته (١١). فالرد بالعيب رفع الحكم المتصل من اباحة الوطء وغيره وقطعه، وما قبل ذلك كان فيه إباحة الوطء محققا، ولا وجود لتقدير شيء يخالفه. وكذلك ورَّث الشرع ورثة المقتول خطأ من دية، ما ملكها قط، وكذلك عتق العبد عن زيد، جعل الشرع ذلك من غير تملك سابق له، لا تحقيقًا ولا تقديرا، والأمر في الصوم أبيَنُ.