القاعدة الثانية: كما شرع الله الأحكام شرع مبطلاتها (١٩) وروافعها، وهذا كثير، ومنه أن حكم اليمين أثبته ثم رفعه الاستثناء.
قلت: قال شهاب الدين ﵀ هنا: فلا يلزم أن يكون رافعا لحكم التعليق، كما أن الطلاق (٢٠) رافع للنكاح، لقوله ﵇: "من حلف واستثتى عاد كمن لم يحلف". وهذا مبتى على القاعدة الاولى، وقد ذكرنا أنه لم يصح له ذلك فيها، فكذلك ما ذكره هنا.
القاعدة الثالثة: مشيئة الله ﷿ واجبة النفوذ، فلذلك كل عدم ممكن يعْلَمُ وقُوعُهُ، يعلم أن الله تعالى أراده، وكل وجود ممكن يُعْلمُ وقُوعُهُ، يُعلم أن الله تعالى أراده، فتكون مشيئة الله معلومة قطعًا.
قلت: قوله: كل عدم ممكن يعلم وقوعه يعلم أن - الله أراده، إن أراد يُعْلَم أن الله أراد عدمه بحسب ذلك الوقت الذي كان فيه العلم فنعم، وليس كلامنا في ذلك، وإنما كلامنا في المشيئة بحسب الزمان المستقبل، وهي مبهمة علينا ولا بد. وإذا كان كذلك فمشيئة الله لا علم لنا بها حال قول القائل: أنت طالق إن شاء الله، لأنا لا ندري ما يكون في المستقبل.
قال شهاب الدين ﵀:
وأما مشيئة غيره فلا تعلم غايتها بل تظن (٢١)، وذلك إذا أخبرنا بها، فظهر بطلان ما يروى عن مالك وجماعة من العلماء من أنه علق الطلاق على مشيئة من