وأيضا فَذَكَرَ البُرَّ، فنبَّه به على ما فيه الرفاهية، وذكر الشعير، فنبه به على الأدنى الكائن عند الشدة، وذكر التمر فنبهَ به على ما فيه التفكه مع الاقتيات، وذكر المِلح، فنبه به على ما فيه إصلاح الطعام، واشتركت كلها في الاقتيات والادخار والطعْم، وهي صفاتُ شرفٍ، تُناسب أن لا يبدَّل الكثير منها بالقليل منها، صوْنا للشريف عن الغبْن فيذهب الزائد هدَراً، ولأن الشرف يقتضي كثرة الشروط، كما أن الملوك لا تُكْثِر الحُرَّاسَ إلَّا على الخزائن النفيسة، فكُلَّمَا عظُمَ شرَفُ الشيء عَظُم خطَرُهُ عقلا وشرعاً وعادة، وجاز التفاضل في الجنسيْنِ (٤٨) وإهدار الزائد، لمكانِ الحاجة في تحصيل المقصُود (٤٩) وامتَنع النَّسَاءُ، إظهاراً لِشَرَفِ الطعام والنقود التي هي حاكمة على جميع الأشياء، وبذلك كان شرفها أيضا، (٥٠) وعِلة مالِكٍ أرجحُ من علة أبي حنيفة بالكيل، لسبعة أوْجُه: