المجلس حتى يفْترقَا أو يختارا الإِمضاءَ، حكاه أَبو الطاهر عن ابن حبيب مِنَّا، وكذا
كل شيء هو في معنى البيع كالإِجارَة والصرف والسَّلَم والقِسمة.
واحتجّ الشافعي بقوله ﵊: "المتعاقدان بالخيار ما لم يفترقا (٥٧) .. " الحديث.
ولأصحابِنا الجوابُ عنه من وجوه: (٥٨)
منها أن قالوا: المراد بالمتبايعَيْن، المشتغِلار بالبيع، والافتراقُ، المراد به بالأقوال. والشافعي يقول: المتبايِعان، الرادُ به الذي صدر منهما التبايُعُ، والافتراقُ عنده بالأجسام، فهُو حمَلَ الافتراق على المعنى الحقيقي، من حيث إنه حمله على الأجسام، ونحن حملناه على المعنى المجازى الذي هو بالأقوال.
ثم إنَّا نحن قضينا بالمتبايَعين على حالة التبايع، وذلك الأصل في اسم الفاعل، وهو حَمَلهُ على الماضي، وذلك مجاز، فليس ترجيح أحد التاويلين على الآخر بأوْلى من العكْس، فيكون مجمَلا، ويَسقُطُ به الاستدلال.