القسم الثالث من أصل التقسيم، الآخِذُ شَبَهاً من الطرفين، وهو بيْعُ الغائب على الصِفة. فَمِنْ جهةِ أنهُ غير مَرْئي أشْبهَ ما في الذمة، ولذلك قُبِلَ ضمانهُ من البائع، ومن جهة أن العقد لم يقع على جنس، بلْ على شخص، أشبه المعَيَّن، ولهذا قبِل ضمانه من المشترِي. (٧٤)
القاعدة الخامسة عشرة:
أقرر فيها ما يجوز بيعه قبل قبضه وما لا يجوز (٧٥).
قال صاحب الجواهر: لا يمتنع شيء من التصرفات قبْل القبض إلا البيعَ، فيُمْنَع (٧٦). وقال الشافعي وأبو حنيفة: يمتنع التَّصرفُ قبل قبض المبيع مطلقا. ثم هل هذا خاص بالطعام أولا؟ ، مالك يجعله خاصا به، وأبو حنيفة والشافعي يجعله عاما في كل شيء، غيرَ أن أبا حنيفة يستثني العقار، فإنه يجَوِّزُ بيعه عنده قبل قبضه، ولم يستثن الشافعي شيئا. فمالكٌ أخذ بقول الصحابي: "نهى رسول الله ﷺ عن بَيْع الطعام قبل قبضه، " (٧٧)، والشافعي أخذ بالحديث الذي فيه النهي عن ربْح ما لم يُضْمَن (٧٨) وبحديث آخر، فيه النهي عن بيع ما لم يقبض (٧٩)، وبالقياس على الطعام