ولا يُصرَف في هذا الوقف، وهذا يجِبُ صرفه (٢٥) إما في جهة المجاهدين او غيرهم من الجهات الثمانية، لأن جهة هذا المال قد عيَّنها الله تعالى كالخُمُس، فتَتعَيَّنُ المبادرة إلى صرْفه بحسبِ المصلحة. وأمّا ما يورَث عن الموْتى (٢٦) من أموال بيت المال أو يُحازُ عن الغائب المنقطع خبرُه فهذا لا جهة له إلا ما يَعْرِضُ من المصالح.
المسألة السادسة: ما يُصرف للْقسام للْعقار بين الخصوم وغير ذلك مما يشبهه كالترجمان بين يدي الحاكم، كلها أرزاق لا إجارة، إذ تجْري عليها احْكام الارزاق لا أحْكامُ الاجارات.
القاعدة السابعة:
في الفرق بين تمليك الانتفاع وتمليك المنفعة. (٢٧)
فاعلم أن تمليك الانتفاع نريد به أن يباشِر هو بنفسه فقط، وتمليكُ المنفعة أعم وأشْمَلُ، فيباشِرُ بنفسه، ويمكن غيرَه من الانتفاع بعوض كالاجارة، وبغير عوض كالعارية.
مثال الأول سكنى المدارس والرُّبطِ (٢٨) والحبُسِ والجوامع والأسواق ومواضع
النُّسُكِ كالمطاف والمسْعى ونحو ذلك، فهذه المواضع ينتفع بها المُمَلَّك بنفسه
فقط، وليس له أن يواجِر غيرَه أو يعاوِضه بطريق من طرق المعاوضة.