ثم وقع الخلاف في هذه الترجيحات بين العلماء، فعندنا يقدَّم صاحب اليد عند التساوي، أو معَ البينة التي هي أعْدَلُ، كانت الدعوى أو الشهادة بمطلق المِلك أو يضاف إلى سبب، نحو ولدتْ الدابة عندي في مِلْكِي، كان السبب المضاف إليه المِلكُ يتكرر كغرس النخل أو لا. وقال الشافعي به.
وقال أبو حنيفة: تقدَّمُ بينة الخارج إن ادعى مطلق الملك، فإن كان مضافا إلى سبب يتكرر فادَّعاهُ كلٌّ منهما فكذلك، أو لا يتكرر كالولادة، وادَّعياه وشهدت البينة به، فقالت كلُّ بينة: ولِد عَلَى مِلكه, قدمت بينة صاحب الْيَد. وقال ابن حنبل: الخارج أولى، ولا تُقْبَلُ بينة صاحب اليد أصْلاً.
لَنا على أحمد ما رُوي عن رسول الله ﷺ، أنه تحاكَمَ إليه رجُلَان في دابة، وأقام كل واحد منهما بينةً أنَّها لَه، فقضَى رسول الله ﷺ لصاحب اليد، (١٤٠ م) ولأن اليد ترجحه كما لوْ لَمْ تكن بينة. ولنا على أَبي حنيفة ما تقدَّمَ، والقياسُ على المضاف إلى سبب لا يتكرر.
احتجوا بوجوه (١٤١): الأول قوله ﵇: "البينة على من ادَّعى واليمين على من أنْكر". فالحديث جَعَل للمدَّعي الاحتجاج بالبينة، ولِلمدعَى عليه