للفتوى دخلها الترجيح، فكذلك ها هنا، أصل البينة معتبَر بعْد العدالة والشروط الخصوصة، فاعْتُبِر فيها الترجيح.
وعن الثالث أن الترجيح بكثرة العدد يُفْضِي إلى كثرة النزاع وطول الخصومات، بخلاف مزيد العدالة، وقد قرَّرنا ذلك فيما تقدم. (١٤٣).
القاعدة الثالثة عشرة:
في تقرير ما اعتُبر من الغالبِ وما أُلغي من الغالب. (١٤٤).
إعْلَمْ أنه قد يُعتبَر الغالب وقد يُعتبَر النادر، وقد يُلْغَيَان معا.
ثم الأصل اعتبار الغالب وتقديمُهُ على النادر، وهو كثير في الشريعة, كما الامر في طهارة المياه، وعقود المسلمين، والقَصر في السفر، والفِطر فيه، بناء على غالب الأحوال وهو المشقة.
والقِسْم الذي يُلغَى فيه الغالب ينقسم قسمين: قسْم يُلْغَيَان معا: النادر والغالب، وقسم يُلغَى الغالب ويُعتَبَر النادر، وأنا أذكر من كل قِسمٍ مُثُلاً، ليتهذب بها الفقيه، ويتنبه إلى وقوعها في الشريعة، فإنه لا يكاد يخطر ذلك بالبال، لا سيما تقديم النادر على الغالب.
القسم الأول ما ألغي فيه الغالب وقدِّم النادر عليه، وأُثْبِتَ حكمه دونه، رحمةً بالعباد، فأذكرُ منه عشرين مثالا: