في تمييز ما تُشترَطُ فيه العدالة مِمَّا لا تُشترَط فيه. (٢١٤)
إعْلَمْ أنه قد تقرَّر في أصول الفقه أن المصلحة إمَّا في محلِّ الضرورة، وإمَّا في محلّ الحاجة، وإمَّا في مَحَلِّ التَّتمّة، وما عدَا ذلك مستغنىً عنه.
والفرق ها هنا بين ما يُشترط فيه العدالة ممّا لا يُشترط مبني على هذه القاعدة، فاشتراطُ العدالة في محل الضرورة كالشهادة، فإن الضرورة تدعو لحِفْظ دماء الناس وأموالهم وأبْضاعهم وأعْرَاضهم عن الضَّيَاعَ، ولو قُبِلَ فيها قوْلُ الفَسَقة ومن لا يوثق به لضاعت، وكذلك الولايات كالإِمامة والقضاء، وغير ذلك من الولايات التي هي في معني ما ذُكر، ولو فُوِّضت لمن لا يُوثَق به لضاعتْ المصالح وكثرت المفاسدُ. ولم يَشترط بعضهم في الإِمامة العُظْمى العدالةَ، لغَلَبةِ الفسوق على وُلاتها. (٢١٥)